الأربعاء، 17 مارس 2010

حفله تنكريه



جو صاخب ومزيج من الأصوات والوجوه والمشاعر والآمال والأكاذيب والخداع , عدد لا نهائى من الوجوه والأقنعه المبتسمه والمتألمه والمدعيه والمحبطه والجائعه تستتر ورائها وجوه باهته تحاول ان تصل إلى ما تريد وتخفى ما تريد وتظهر ما تريد وتتخلص مما تريد وتحيا كما تريد وكل هذا داخل الحفله التنكريه , وإنها ليست حفله بالمعنى المفهوم كما سيتبادر إلى ذهن القارئ , إنه التعامل على شبكات الانترنت بيننا فى مواقع الشات والفيس بوك
من نحن؟؟ إننا من لا نستطيع أن نمارس حياتنا كما نتمناها على ارض الواقع فنسعى حثيثا إلى اول مخرج نستطيع ان نحيا فيه الاكذوبه وحتى لو عرفنا انها خادعه تماما كمن يشعر بالجوع ويبنى فى خياله مأدبه عامره بالخيرات فى قصور خياله ويستمتع بمشاهداتها ويستحضر لذتها فى فمه ويشعر بالشبع ويسعد لحظيا حتى يتذكر ان شيئا من هذا لم يحدث بعد وأنه مازال جائعا , فكم من شابا باحث عن الغنى فيرتدى زى رجل الاعمال , وكم من فتاه جائعه عاطفيا فترتدى زى المحبه الوالهه , وكم من شاب يعانى من خجله وفشله فى بناء العلاقات فيرتدى زى محطم قلوب العذارى , وكم من ساقطه تعانى من لفظ المجتمع لها فترتدى زى ربه الصون والعفاف , وكم من شاب مستهتر ضائع غرق عمره فى اخطاؤه يرتدى زى رجل المبادئ والاخلاق , وكم من وحيده ترتدى زى الإجتماعيه ذات الصداقات المتعدده والعلاقات الإنسانيه الدافئه , وكم من كهن لم يحيا صباه يبحث عما فاته فيرتدى زى الصبى المراهق , وكم من مكبوته لا تستطيع ان تعبر عن رغباتها فتنطلق جموحه هوجاء برغباتها دون قيد أو شرط مرتديه زى المتحرره المنطلقه , وكم من مقهوره ترتدى زى زعيمه الحركه النسائيه , وكم من شاب باهت يتشح بزى سى السيد , وكم من خائنه يمنعها مجتمعها من ممارسه الخيانه تجد فى زى المرأه اللعوب ملاذا لها , وكم من أشباه الرجال يتشحون برداء الفضيله والمبادئ والقيم , وكم من جبان يصبح لا يخشى فى الحق لومه لائم , وكم من صغير أو صغيره ينمو ويكبر ليمارس ما يمارسه البالغون , إنها الكارثه .
كارثتنا نحن ومن نحب أن لا نستطيع أن نسقط تلك الحياه الزائفه على أرض الواقع فنهرب إلى هذه الحفله ليمارس كل فاقد دوره فى مسرح الواقع الدور الزائف فى مسرح الانترنت , والأدهى من ذلك أننا نغرق فى هذه الحفله حتى يشتبه علينا الواقع بالخيال ونصدق ما هو من نسج خيالنا ونحيا فيه ونستمتع به كحلم جميل حتى نصحو منه على كابوس الواقع لانعدام هويتنا وعدم صدقنا وفقدنا لدورنا وتوقيت صحونا من هذا الحلم الجميل الى هذا الكابوس المفزع عندما تنهتى الحفله التنكريه فنترك الأقنعه ونترك صخب الحفله ونذهب لينظر كل منا بالمرآه فنجد الصوره التى لا نرضى عنها فنضطر الى أن نحتملها حتى أقرب فرصه نعود فيها مره أخرى إلى حفله تنكريه
إنه باختصار ما يفعله الجميع على مواقع الشات الانترنت
شيماء الجمال

هناك 6 تعليقات:

غير معرف يقول...

جميله اوى وهى ديه الحقيقه فعلا وبجد انتى بارعه اوى

Ahmed Timor يقول...

لاتندم على حب عشته...حتى ولو صارت ذكرى تؤلمك...فإذا كانت الزهور قد جفت وضاع عبيرها ولم يبقى منها غير الأشواك فلا تنسى انها منحتك عطراً جميلاً أسعدك...
لا تكسر ابداً كل الجسور مع من تحب...فربما شاءت الأقدار لكما يوماً لقاء يوماً آخر يعيد مامضى ويصل مانقطع...فإذا كان العمر الجميل قد رحل...فمن يدري ربما انتظرك عمر أجمل...
وإذا قررت يوما أن تترك حبيباً فلا تترك له جرحاً فمن اعطانا قلباً لايستحق ابداً منا ان نغرس فيه سهماً او نترك له لحظه الم تشقيه...وما أجمل أن تبقى بيننا لحظات الزمن الجميل...وإذا فرقت الايام بينكما فلا تتذكر لمن كنت تحب غير كل احساس صادق...ولاتتحدث عنه إلا بكل ماهو رائع ونبيل...فقد اعطاك قلباً...واعطيته عمر وليس هناك اغلى من القلب والعمر في حياة الانسان...واذا جلست يوماً وحيداً تحاول ان تجمع حولك ظلال ايام جميلة عشتها مع من تحب، اترك بعيداً كل مشاعر الالم والوحشة التي فرقت بينكما...
حاول ان تجمع في دفاتر ك كل الكلمات الجميله التي سمعتها ممن تحب...وكل الكلمات الصادقة التي قلتها لمن تحب...واجعل في ايامك مجموعة من الصور الجميلة لهذا الانسان الذي سكن قلبك يوماً...ملامحه...وبر يق عينيه الحزين...وابتسامته في لحظة صفاء...ووحشته في لحظه ضيق...والامل الذي كبر بينكما يوماً...وترعرع حتى وإن كان قد ذبل ومات...
إذا سألوك يوماً عن انسان احببته فلا تقل سراً كان بينكما...ولا تحاول ابداً تشويه الصورة الجميلة لهذا الانسان الذي احببته اجعل من قلبك مخبأ سرياً لكل اسراره وحكاياته فالحب اخلاق قبل ان يكون مشاعر...

السر يقول...

هي صحيح حفلة تنكرية لكن كل شيء فيها مؤسف فعلا

شيماء الجمال يقول...

السر اشكرك على المرور الكريم
ولقد بات كل شئ من حولنا مؤسف ومخجل ومحبط تحياتى ايها الكريم
شيماء الجمال

غير معرف يقول...

ابي بختصصار ايش معناتوه

الراجل الكويس يقول...

جميلة وواقعية وحقيقية