الأربعاء، 20 يوليو، 2011

الابن العاق لمصر

تحدث الجميع من اعلامى مصر ومثقفيها ومناضليها وناشطيها مرار وتكرار عن دور أبنائها المحبين الشباب الابطال فى ثوره الخامس والعشرون  من يناير , وتبارى الجميع فى سرد أسباب ثوره الشباب والدوافع التى ألهبت حماستهم ودفعتهم للانتفاض والصمود والنجاح فيما بعد, لذا فليس هناك من مزيد فى هذا الجانب كى أتحدث فيه , ولكننى أريد أن أتحدث عن دور البلطجيه وهويتهم ودورهم فى هذه الثوره المجيده , أريد أن أسلط عليهم قليلا من الضوء وأبحر فى نفوسهم لا أن ألقيهم بالسباب واللعنات كما يفعل الجميع دون أن أعرف ما الدافع الحقيقى وراء أفعالهم هذه , بل أتسائل ما هى الرحم التى أنجبتهم , وأى منى ألقى بهم فى هذه الرحم حتى تتكون هذه النطفه المشوهه فى المجتمع ؟ ومن هم طرفى هذا الهجين الغريب ؟ 
ومن الانصاف أن نذكر أن هذه الفئه هم ضحايا سفاح بين نظام دكتاتورى ظالم فاسد ومجتمع غير مبالى وغير مسئول وأنانى , مجتمع شعاره( الانامالى) أو( اللى يحتاجه البيت يحرم على الجامع ), فهذا البلطجى نشأ داخل رحم قاسيه على أبنائها لا يحصل فيها على شربه ماء صافيه وأكله الجوع وضيعه الجهل فلم يأخذ حظه فى التعليم ,رحم ضرسته بأنياب فطحنته بدلا من احتوائه,  فما كان منه إلا أن ينهش فى جدار هذا الرحم القاسى عليه ويقتات من لحمه ودمه  وأبنائه , وعلى الجانب الاخر تجد المجتمع بأسره يرى هذا الظلم ولا يعى له بالا ولا يهتم الا بشئونه وأحواله وكل يهتم بليلاه . 
هؤلاء هم البلطجيه المرتزقه البائعون دماء أخوانهم من أجل حفنه من المال أو من أجل لقميمات من العيش وربما كان من أجل الانتقام والتشفى فى مجتمع لم ينصرهم على الظلم يوما ولم يثور من أجلهم قط ولا يمد لهم يد المساعده ,بل يلفظهم ويتنكر منهم وحينها لا يسعنى إلا أن أقول أنه لا يلام المجلود إذا ما ثار على الجلاد , فهؤلاء هم صناعه النظام البائد , ضحايا الجوع والفقر والجهل والمرض , ضحايا الحرمان , لقد حولهم النظام السالف إلى وحوش ضاريه عاريه فى غابه لا تعترف إلا بالقوى الذى ينتزع قوت يومه بالقوه والسلب ولا يتسولها , فهذا البلطجى لا يفكر فى الضرر الواقع على غيره انما يهتم فقط بعشرات الجنيهات التى سيعود بها إلى بيته فى نهايه اليوم , هو يقتل لكى يحيا ,وهو لا يهتم بموته او سجنه فالموت له راحه والسجن هو ماؤى مجانى , فلقد حوله النظام وأصحاب رؤوس الأموال إلى آله يستخدمها كيفما شاء ووقتما شاء , فالبلطجى هو الأبن العاق لمصر الام, فهل نستطيع ان نستعيد حبه ووطنيته وانتمائه إلينا من جديد ؟ .
أعتقد أنه لم يفت الآوان فعلينا جميعا قبل أن نحاسب البلطجيه أن نوفر لهم العداله الاجتماعيه وأن نهتم جميعا بكل المهمشين من فئات المجتمع, علينا أن نشبع البطون الجائعه من حولنا قبل أن تلتهمنا , وعلينا أن ننشر العلم والوعى فى عقول خاويه , لاننا نعيش جميعا فى رحم واحده , علينا أن نقضى على الجهل والفقر من أجل مجتمع بلا بلطجيه . 
شيماء الجمال  

ليست هناك تعليقات: